بصفتي مناصرة أسرية، أتلقى الكثير من الرسائل الإلكترونية والخطابات من العائلات التي نساعدها، لكن تبقى هناك رسالة مميزة. رسالة تُذكّرني بسبب مجيئي إلى العمل. رسالة أُعيد قراءتها مرارًا وتكرارًا. رسالة تبقى عالقة في ذهني وتملأني بالتواضع والسكينة. رسالة سارة هي "تلك" الرسالة بالنسبة لي.
إلي من يهمه الامر،
اسمي هو ساراأردتُ أن أغتنم هذه الفرصة لأشكر جمعية الشبان المسيحية شخصياً على كل ما قدمتموه لي ولابني. بصفتي أماً عزباء لطفل يبلغ من العمر تسع سنوات، لم يكن طريقي إلى ما أنا عليه اليوم سهلاً على الإطلاق.
في عام ٢٠٠٨، فقدت والدتي بسبب إدمان الكحول، مما أدخلني في دوامة مظلمة من الإدمان، شملت الإفراط في الشرب، وانتهى بي المطاف إلى التشرد. خلال فترة تشردي، وجدت نفسي في مواقف خطيرة ومقلقة للغاية، جعلتني أخشى على حياتي يوميًا. أدت ظروفي في الشوارع تدريجيًا إلى تآكل ما تبقى لدي من ثقة بالنفس، حتى فقدت الأمل في الحياة والموت. كنت أبحث في حاويات القمامة عن الطعام والزجاجات والعلب لإعادة تدويرها وكسب المال لأتمكن من إطعام نفسي ودعم إدماني على الكحول. لجأت أيضًا إلى التسول يوميًا، وهو أمر لم يكن مهينًا فحسب، بل كان مُجردًا من الإنسانية، لأنني لست امرأة فحسب، بل امرأة سمراء أيضًا (مما جعلني أبدو كصورة نمطية للمرأة السوداء التي تعيش في الشارع).
في ذلك الوقت، كنتُ أعيش في الشارع مع رجل أعرفه منذ سنوات. ذات يوم، بينما كنتُ جالسةً في حديقة (كانت بمثابة بيتي)، اكتشفتُ أنني حامل بعد إجراء اختبار حمل اشتريته من متجر التسعة وتسعين سنتًا. في تلك اللحظة، أدركتُ أن عليّ فعل كل ما بوسعي للتوقف عن الشرب، والبحث عن مأوى، والابتعاد عن الشارع نهائيًا. ذهبتُ إلى مركز إيواء مؤقت لعدة أسابيع، ومن هناك إلى مركز راشيل للنساء في وسط المدينة. سُمح لي بالبقاء هناك (لكن لم يُسمح لي بالتواجد مع طفل).
في الشهر السابع من الحمل، انتقلت للعيش مع صديقتي المقربة ووالدتها. أنجبت طفلاً سليماً معافى. عندما بلغ عامين تقريباً، قررت الالتحاق ببعض الدورات في كلية مدينة سان دييغو. وجدت مركزاً لرعاية الأطفال لابني، وبفضل الدعم السخي من جمعية الشبان المسيحية (YMCA) الذي تكفل بتكاليف رعاية طفلي، تمكنت من العودة إلى الدراسة. في ذلك الوقت، لم أكن على علاقة بوالد ابني، فأصبحت أماً عزباء أوازن بين الأمومة والدراسة الجامعية في سن السادسة والثلاثين. تفوقت في دراستي وحافظت على معدل تراكمي 4.0. بفضل جمعية الشبان المسيحية، كان لديّ وقت للدراسة لأن ابني كان في مركز الرعاية.
تخرجتُ من كلية سيتي بمرتبة الشرف الأولى، ثم انتقلتُ إلى جامعة كاليفورنيا في سان دييغو. وبفضل مساعدة جمعية الشبان المسيحية، تمكنتُ من مواصلة دراستي الجامعية بينما كان ابني في الحضانة. تخرجتُ من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو بدرجة البكالوريوس في الصحة العالمية (مع مرتبة الشرف).
أبدأ مسيرتي المهنية الجديدة في مساعدة المشردين على إيجاد سكن وعمل. إنه لشرف عظيم أن أساهم في خدمة مجتمعي، وأتمنى أن أحقق نفس النجاح الذي حققته في الجامعة. أنا ممتنٌ للغاية لكل ما قدمته لي جمعية الشبان المسيحية، فلولاكم لما استطعت تحقيق أحلامي. أود أن أضيف أنني أتمتع بعلاقة صحية وخالية من الإدمان منذ ما يقارب عشر سنوات.
أتمنى لك كل خير،
سارا
تعرف على المزيد حول خدمات دعم الأسرة لدينا اضغط هنا.
هذه القصة مأخوذة من موقعنا سجلنا لعام 2020: قصص تربطنا.