تعرّف على لوبي**

"عندما التقيتُ بلوبي لأول مرة، كانت تجلس على الأريكة وتحدق في الفراغ. كنتُ أحاول التفاعل معها، لكنها كانت تُصدر أصواتًا مبهمة أو تصرخ أو تُناغي. لديّ خبرة في استخدام أساليب إبداعية للتواصل مع الأطفال، وقد استخدمتُ أرجوحة في غرفة العلاج الوظيفي لمساعدة لوبي على تنظيم مشاعرها. أثناء التأرجح، كانت لوبي تتظاهر بأنها على بساط سحري في فيلم علاء الدين، مما يسمح للحركة بتهدئة جسدها وعقلها، وفي الوقت نفسه تُتيح لي الفرصة للتفاعل معها بشكلٍ أعمق وبناء علاقة معها تدريجيًا." - نيدينا، أخصائية مشاركة الأسر في جمعية الشبان المسيحية (YMCA)

المشكلة: انقطاع الاتصال 

في أغسطس/آب 2017، بدأت نيدينا، أخصائية التواصل الأسري في جمعية الشبان المسيحية، العمل على إيجاد عائلة لوبي، وهي فتاة تبلغ من العمر ثماني سنوات كانت تعتقد أن والدتها متوفاة، والتواصل معها. أُبلغت نيدينا أن لوبي لا تتواصل مع أي من أقاربها، وأن سلوكياتها كانت شديدة لدرجة أنها لا تصلح للعيش في منزل. بحلول سن التاسعة، كانت لوبي قد نُقلت من ستة أماكن إقامة، وعاشت في ثلاثة مرافق مختلفة، وكانت تقيم حاليًا في دار رعاية جماعية. أدى الانقطاع الذي عانته لوبي - بدءًا من اعتقادها بفقدان والدتها، ثم تنقلها بين دور الرعاية والمنازل الجماعية - إلى فقدانها أي شعور بالأمان النفسي. كانت سلوكياتها وعدم قدرتها على الثقة بالآخرين والتواصل معهم دليلًا على حياة مليئة بعدم الاستقرار والعزلة. عندما تعمقت نيدينا في معرفة قصة لوبي، أدركت أن ربطها بعائلتها أمر بالغ الأهمية لسلامتها النفسية وشعورها بالانتماء.

ردّ جمعية الشبان المسيحيين: إيجاد العائلة وبناء المرونة

بعد ثلاثة أشهر من لقاء نيدينا بلوبي، اكتشفت أن والدة لوبي لم تكن متوفاة كما ظنت. فقد قادها بحث عائلتها عن عمل إلى اكتشاف أن والدة لوبي كانت في الواقع مسجونة بالقرب من سان دييغو. كانت والدة لوبي قد انقطعت صلتها بأفراد عائلتها، واستجابت لنيدينا على الفور رغبةً منها في معرفة المزيد عن ابنتها. بعد بضعة أشهر، عثرت نيدينا أيضًا على عمة لوبي البالغة من العمر 19 عامًا في دار رعاية مؤقتة، والتي وفرت لها روابط مع أفراد آخرين من العائلة، بمن فيهم جدة لم ترها لوبي منذ طفولتها. ورغم أن العمة والجدة لا تستطيعان رعاية لوبي، إلا أنهما ملتزمتان بلعب دور في حياتها وتوفير روابط مهمة بتاريخ عائلتها. بعد عام من لقاء نيدينا والعمل معها، بدأت لوبي بطرح المزيد من الأسئلة حول عائلتها، وسبب وجودها في دار الرعاية، ومتى ستتمكن من المغادرة. في نفس الوقت تقريبًا، كانت والدة لوبي على وشك الإفراج عنها من السجن، وعملت نيدينا بجد لإعداد لوبي ووالدتها، من الناحية اللوجستية والنفسية، للقاء. لم تتذكر لوبي والدتها قبل اليوم الذي التقيا فيه، لكنها قالت "كنت أعرف دائمًا أن لدي أمًا" وكان لديها العديد من الأسئلة عنها.

في يوم اللقاء، راقبت نيدينا الطفلة الخجولة وهي تختبئ تحت الوسائد على الأريكة في بداية الزيارة، لا تدري كيف تتصرف أو كيف تتقبل الحب الذي أرادت والدتها منحه إياها. أخبرت والدة لوبي أن لديها أختًا أخرى، وروت لها قصة اسمها. لسوء الحظ، بعد الزيارة بفترة وجيزة، سُجنت والدة لوبي مجددًا، وهي لا تزال تعاني من ماضيها المؤلم. شعرت لوبي بالانهيار ولم تفهم سبب رحيل والدتها مرة أخرى. حافظت نيدينا على التواصل مع والدتها وشجعتها على مراسلة لوبي، وهو ما تفعله حتى اليوم. ورغم أنها تجربة مؤلمة أخرى للوبي، إلا أنها الآن تحظى بحب ودعم عمتها وجدتها وشخص بالغ آخر داعم تم التعرف عليه من خلال برنامج البحث عن العائلة، لمساعدتها على التعافي من هذه التجربة.

أعمى بسبب النكسة

مع اقتراب نهاية عام ٢٠١٨، شعرت لوبي بصدمة كبيرة مرة أخرى بعد فشل عملية إيوائها في منزل حاضن. ورغم اضطرارها للبحث عن عائلة حاضنة أخرى، إلا أن معرفتها بوجود شبكة داعمة من الأقارب والبالغين خففت عنها وطأة الموقف. كما تمكنت نيدينا من التأكد من رغبة العائلة الحاضنة في البقاء على تواصل مع لوبي، وسعت جاهدةً لإبقائها جزءًا من شبكة دعمها. في ذلك الوقت، كانت لوبي، البالغة من العمر عشر سنوات، قد مرت بعشر تجارب إيواء فاشلة، لذا كان من الضروري توخي الحذر عند اختيار منزل حاضن جديد. 

النتيجة: الطريق إلى الشفاء

بعد بضعة أشهر، بدأت لوبي بزيارة الزوجين اللذين تم اختيارهما لاحقًا كوالدين حاضنين لها، وتوطدت علاقتها بهما. كانت نيدينا هي حلقة الوصل بين الوالدين الحاضنين الجديدين وشبكة الدعم التي كانت لوبي محاطة بها من البالغين الذين تم تحديدهم خلال عملية البحث عن عائلة حاضنة، والذين يمثلون روابط قيّمة للوبي بشكل خاص، وكذلك لوالديها الحاضنين الجديدين. كما كرست نيدينا الكثير من وقتها للتواصل مع الوالدين الحاضنين الجديدين ودعمهما والدفاع عن احتياجاتهما. بعد ما يقرب من عامين ونصف من العيش في دار رعاية جماعية، تعيش لوبي الآن في منزلها، وهو أمر كان يُعتبر مستحيلاً قبل إحالتها إلى برنامج "الروابط الدائمة". لقد انتقلت من حالة من العزلة واليأس إلى حالة من الدعم والأمل، وقد تعززت ثقتها بنفسها وقدرتها على التواصل مع الآخرين نتيجة لذلك. لا يزال أمامها الكثير لتتعافى منه، وتحديات لتتغلب عليها، ولكن بدعم ومحبة عائلتها الجديدة، لديها فرصة حقيقية للنجاح.

 

حول الاتصالات الدائمة

يساعد برنامجنا العائلات على بناء شبكة دعم مدى الحياة للأطفال والشباب المنفصلين عن عائلاتهم البيولوجية. ومن خلال مجموعة متنوعة من الخدمات، نقوم بما يلي:

  • ادعم الشباب في تنمية شعور صحي بالهوية والحفاظ على الروابط مع الجوانب المهمة لثقافتهم ومجتمعهم
  • تمكين الشباب البالغين الخارجين من دور الرعاية من العيش بأمان وإنتاجية داخل مجتمعاتهم
  • زيادة التواصل، وتقليل الاعتماد على نظام الخدمات الرسمي، وتعزيز عملية صنع القرار التي تقودها الأسرة

لمعرفة المزيد عن برنامج YMCA Permanent Connections، يرجى التواصل مع شارمين أوتز عبر البريد الإلكتروني cutz@ymca.org.

لتحميل هذه القصة بصيغة PDF قابلة للطباعة، انقر هنا.

في مركز YMCA، نحترم كل من يأتي إلينا ليشاركنا قصته، والعديد منهم يسعون لبداية جديدة في حياتهم. لذا، ورغم أن قصصهم حقيقية، فقد تم تغيير الأسماء والصور لحماية خصوصيتهم. 
 

الشباب والأسرة
الكبار
العضوية
مجموعة من الأشخاص يدخلون إلى مركز الشباب المسيحي
جاهز للانضمام؟

في جمعية الشبان المسيحية، تُعدّ رفاهيتكم وشعوركم بالانتماء جوهر كل ما نقوم به. توفر خطط عضويتنا خيارات تتيح لكم اختيار المزايا التي تناسبكم تماماً.

HEALTH & WELLNESS
مخيم
خدمات اجتماعية