كنتُ طفلاً مرحاً ومحبوباً. كان لديّ أصدقاء، وجدة تُعدّ لي الكعك، وأمٌّ تعمل بجدّ. في بداية الصف السادس، عامي الأخير في المرحلة الابتدائية، قررت أمي إرسالي إلى مدرسة جديدة، المدرسة التي سأدرس فيها المرحلتين الإعدادية والثانوية. فجأةً، تحوّلتُ من طفل سعيد ذي أصدقاء إلى طفل حزين وحيد، أتعرض للتنمر يومياً.
بعد شهر تقريبًا من الخوف من المدرسة، تغير شيء ما. في صباح أحد الأيام، أرسلتني معلمة الصف السادس، السيدة كريب، لتسليم رسالة إلى معلمة أخرى. غادرتُ الفصل وسرتُ ببطء شديد إلى فصل الصف الأول. مكثتُ هناك وساعدتُ المعلمة لبعض الوقت. لعبتُ مع الأطفال وساعدتهم في أداء واجباتهم. ثم أرسلتني معلمة الصف الأول، السيدة كولينز، إلى فصلي ومعي رسالة.
استيقظتُ هذه المرة ببطءٍ أكبر. تمنيتُ لو أبقى في الصف الأول الابتدائي للأبد. أتذكر دخولي الصف، ورأسي مُنكسٌ وحزين، وأنا أُسلّم المُعلّمة كريب المُلاحظة. جلستُ على كرسيي ونظرتُ إلى السبورة. شعرتُ بنظرات الأطفال الآخرين نحوي، فنظرتُ ببطءٍ حولي في الصف. كان بعضهم يبتسم لي ابتسامةً خفيفة، والبعض الآخر كانت الدموع تملأ عيونهم، ولم يكن أيٌّ منهم يُعبس أو يُضايقني.
ثم في وقت الغداء، طلب مني الأطفال الانضمام إليهم. تحدثوا معي، ولعبوا، وكانوا لطفاء. لقد تغير شيء ما، ولم أكن لأخاطر بتغييره بطرح أي أسئلة. لقد انتهى الأمر. بقيت في تلك المدرسة محاطة بالأصدقاء حتى تخرجت من الصف الثاني عشر. طوال سنوات دراستي الثانوية، كنت أرى السيدة كريب التي كانت تبتسم دائمًا وتلقي التحية. بعد انتهاء الصف السادس، كان لديّ نفس معلمة الفصل، السيدة سميث، لمدة ست سنوات. تمامًا مثل السيدة كريب، كانت دائمًا بجانبنا. دافعت عنا، واهتمت بنا، ووضعت سلامتنا فوق دراستنا. ركزت هاتان المعلمتان على الشمولية، ونتيجة لذلك، عرفت أنني أريد أن أصبح معلمة، أردت أن تتاح لي الفرصة لرفع مستوى الأطفال وأن أكون حصنًا لهم من أي محاولة لإحباطهم.
لم أفكر كثيرًا في هذه الفترة من حياتي حتى وقت قريب. كنتُ في أمسية عائلية ضمن أحد برامج بناء الشخصية بعد المدرسة، أشاهد عرضًا راقصًا. كانت هناك مجموعة من الأطفال يرقصون، وقائدهم في المقدمة يبتسم ويذكرهم بالحركات. عندما انتهى العرض، ركضت طفلة صغيرة، مثلي تمامًا، نحو والديها اللذين عانقاها وهنأوها على رقصتها.
اقتربتُ منها وهنأتها. شكرتني وانطلقت مسرعةً لتنضم إلى صديقاتها. سألني والدها إن كنتُ أعمل في مركز الشباب المسيحي، فبدأ يروي لي قصتهم. كانوا قد نقلوا ابنتهم إلى مدرسة جديدة في بداية العام الدراسي، قبل حوالي ثمانية أشهر، فتحولت من طفلة مرحة وذكية إلى طفلة انطوائية هادئة. كانت تجد صعوبة في تكوين صداقات، وتحولت من الاستمتاع بالمدرسة إلى كرهها. ألا يبدو هذا مألوفًا؟
التقوا بالمعلمة والمديرة، وتوصلوا معًا إلى فكرة إلحاقها ببرنامج جمعية الشبان المسيحيين (YMCA). قيل له إن الجمعية تركز على الصداقات بقدر تركيزها على التحصيل الدراسي، وعلى إشراك الجميع بقدر تركيزها على النجاح الفردي. أخبرني، وزوجته تُومئ برأسها مبتسمة، أن ابنتهم عادت سعيدة بعد أسابيع قليلة. فمنذ التحاقها بالجمعية، اكتسبت صديقات وثقة بالنفس، وأصبحت تحب الذهاب إلى المدرسة.
شعرت بفخر كبير! أنا لا أعمل في المدرسة، ولم ألتقِ بهذا الطفل من قبل، لكنني أحب أن أعمل في منظمة تفعل ما كنت أرغب دائمًا في فعله؛ وهو إحداث تغيير إيجابي في حياة الشباب!
تعرف على المزيد حول برامج التعلم الموسع لدينا اضغط هنا.
