يُعد شهر مايو الشهر الوطني للرعاية البديلة، وهي حملة تهدف إلى تسليط الضوء على احتياجات الشباب في نظام الرعاية البديلة وتعزيز رفاهيتهم. سنشارككم هذا الشهر سلسلة من المقالات على مدونتنا تتناول هذا الموضوع بتعمق.
ماذا لو عمل شرلوك هولمز في مجال الخدمات الاجتماعية؟ الفكرة ليست بعيدة المنال، بل إنها تحدث بالفعل هنا في سان دييغو. فمنذ عام 2016، تُحدث خدمات الشباب والعائلات التابعة لجمعية الشبان المسيحية تأثيراً إيجابياً في حياة الشباب في دور الرعاية من خلال برنامجها " روابط دائمة".
يُجري برنامج "روابط دائمة" بحثًا دؤوبًا لتحديد الروابط المهمة للشباب الذين قضوا سنوات طويلة في دور الرعاية وانقطعوا عن أسرهم البيولوجية. وبمجرد تحديد هذه الروابط، يُساعد البرنامج كلا الطرفين على التعامل مع المشاعر الجياشة التي قد تظهر أثناء استعدادهم للقاء. عندما يحافظ الشباب على روابطهم بجوانب مهمة من ثقافتهم، فإنهم يُنمّون شعورًا صحيًا بالهوية ويعيشون حياة آمنة وذات معنى في مجتمعاتهم. يُموّل البرنامج من قِبل مقاطعة سان دييغو، ويهدف إلى تعزيز التواصل، وتقليل الاعتماد على نظام الخدمات الرسمي، ودعم اتخاذ القرارات بمشاركة الأسرة. يجمع البرنامج بين استراتيجيات نموذج "كيفن أ. كامبل" لإيجاد الروابط الأسرية، ونموذج "3 5 7" للمساعدة في تجاوز الحزن الناتج عن الفقدان المؤلم وإعادة بناء العلاقات، بما يضمن الرفاه والأمان والاستقرار. وقد دفع الطابع المؤثر لنموذج " 3 5 7" البرنامج إلى إدراك الحاجة إلى مساحة آمنة للشباب للتعبير عن مشاعرهم، حتى يتمكنوا من فهم أنفسهم بشكل أفضل وما يريدونه من العلاقات أثناء بناء روابط دائمة.
أدى هذا الإدراك إلى إقامة فعالية "أكثر من مجرد عرض شبابي " في 8 مايو/أيار في سان دييغو، وهي فعالية تهدف إلى تمكين الشباب في دور الرعاية من خلال مشاركة قصصهم عبر الرقص والأفلام والأدب والموسيقى والتصوير والفنون البصرية. استغرق التخطيط لهذه الفعالية عامًا كاملًا، وتمّ إشراك الشباب وعائلاتهم بشكل مكثف لضمان أن تعكس الفعالية ما يرغب الشباب وعائلاتهم في مشاركته.
اقرأوا مقابلتنا مع مديرة برنامج "الروابط الدائمة"، شارمين أوتز، أدناه لتتعرفوا على كيفية نشأة هذا المعرض والتحول الذي يحدث عندما يشارك الشباب في دور الرعاية مواهبهم وعواطفهم وثقافاتهم وهوياتهم وقصص حياتهم من خلال الفن في وجود روابط داعمة.
تهيئة بيئة داعمة للشباب في دور الرعاية*
جمعية الشبان المسيحيين: ما الذي ألهمك لإقامة هذا العرض؟
شارمين أوتز: من خلال حديثي المنتظم مع فريقي، بدأت ألاحظ أن العديد من الأطفال في البرنامج يشعرون بأن أصواتهم غير مسموعة وأن لا أحد يصغي إليهم. وتطور عملنا في الأنشطة الإبداعية ليشمل استكشاف مواهب الأطفال، وأدركت مدى تأثيرها الإيجابي على صحتهم النفسية. لطالما عرفتُ قوة الفن، ولكن عندما تستمع إلى كلمات الأغاني التي يكتبها الشباب أو تعبّر عن مشاعرهم من خلال الرسم والتلوين، تدرك حقًا مدى أهميته وتأثيره على فهمهم لأنفسهم وعلاقاتهم. أدركتُ حينها أننا نلعب دورًا محوريًا كبرنامج في تسليط الضوء على هذا الجانب، لأن نظام الرعاية البديلة لا يُدرك ذلك عادةً.
لذا، أُقيم هذا الحدث لسببين رئيسيين. أولهما، إيصال رسالة للشباب مفادها أن التعبير الإبداعي حقٌ مكفولٌ لهم، بل وأمرٌ يستحق الاحتفاء به. وثانيهما، دعوة الجهات المعنية للاطلاع على كيفية تطوير العمل النظامي بطريقة مختلفة.
ي: الآن وقد وقع الحدث، ما الذي تأمل أن يكون الجمهور قد استفاد منه؟
CU: آمل أن يفهم الجميع أن مسؤوليتنا المشتركة هي الاستمرار في خلق لحظات وتوفير مساحة للأطفال للتعبير عن مشاعرهم، وليس إجبارهم على التحكم في سلوكياتهم وتجاهل ما يشعرون به.
ي: ما هو الجزء المفضل لديك في الأمسية؟
سي يو: لقد أحببتُ فكرة خلق مساحةٍ تجمع فيها هذا العدد الكبير من الناس من خلفياتٍ وتجارب وثقافاتٍ مختلفة، حيث كان هناك مزيجٌ رائعٌ من الناس من خلفياتٍ وتجارب وثقافاتٍ متنوعة. لقد كان تجمعًا للشباب والعائلات، وأفرادٍ من مقاطعة سان دييغو، والمجتمع المحلي، وموظفي جمعية الشبان المسيحية، جميعهم يشاركون اللحظة معًا، ويخلقون أمسيةً دافئةً وداعمة. وعلى الرغم من اختلافاتهم، فقد كان الحدث حميميًا للغاية، حتى بين أشخاصٍ لم يكونوا يعرفون بعضهم جيدًا.
Y: ما هو الأثر الذي أحدثه الحدث على المشاركين؟
سي يو: كنتُ متأكدًا من حماس الأطفال. كنتُ أتواصل معهم باستمرار قبل الفعالية، وكانوا يقولون: "شكرًا لاهتمامكم" أو "هذا يُظهر لنا أننا مهمون" أو "الكثير من الناس لا يهتمون لأمرنا". لقد كانوا مُمتنين حقًا لفرصة المشاركة، وكان من الرائع رؤية جميع المشاركين برفقة أحبائهم لدعمهم. كان واضحًا أن الأطفال يشعرون بالفخر والحماس لعرض مواهبهم أمام أحبائهم، إذ لا تُتاح لهم عادةً فرصة كهذه. أفتخر بالقول إنه بفضل فعاليتنا، أدرك بعض الأطفال أن لديهم موهبة ويرغبون في تنميتها، أو على الأقل أدركوا أن ما لديهم مهم.
ي: ماذا عن تأثير ذلك على موظفيك؟
CU: لنسأل واحدة منهم! (يخرج من الغرفة ويعود مع بولا راف، أخصائية مشاركة العائلات في مؤسسة Permanent Connections) بولا، كيف أثر هذا الحدث عليكِ؟
بي آر: من الصعب حقًا وصف الأمر بالكلمات، لكنني سأقول إنه كان مُرضيًا للغاية. لقد عشتُ التجربة بأكملها، بدءًا من الشباب وهم يُقدمون أعمالهم الفنية، مرورًا بمجموعات التحضير والترابط الذي نشأ من ذلك. ثم رؤية كل شيء يتجسد في ذلك اليوم - كان الأمر أشبه بحلم، لكننا رأينا فكرة كنا نعمل عليها لفترة طويلة تتحول إلى حقيقة أمام أعيننا. كان واضحًا أن الأطفال شعروا بأهميتهم وأن أصواتهم مسموعة، وكان من دواعي سروري أن أكون جزءًا من ذلك. (بولا تغادر)
Y: كيف يرتبط هذا بقضايا أوسع تتعلق بنظام الرعاية البديلة ورعاية الطفل؟
جامعة كولومبيا: يُعدّ الحفاظ على الروابط مع العائلة البيولوجية أو غيرهم من البالغين الداعمين موضوعًا بالغ الأهمية في مجال رعاية الطفل هذه الأيام، نظرًا لدوره المحوري في رفاهية الشباب. ونحن فخورون بأن برنامجنا يُقدّم هذه الخدمة الحيوية، ويسعدنا أن تستثمر مؤسسة خدمات رعاية الطفل في هذا الموضوع لتمويل برنامج يُؤدّي عملًا هامًا.
*تم تعديل المقابلة لزيادة الوضوح
لقراءة المزيد عن الشهر الوطني للرعاية البديلة، انقر على منشورات المدونة أدناه:
الشهر الوطني للرعاية البديلة: "جسر" نحو الاستقرار
الشهر الوطني للرعاية البديلة: الشباب في سن الانتقال والسكن لدى العائلات المضيفة
الشهر الوطني للرعاية البديلة: الأجداد الذين يربون أحفادهم






